الشيخ باقر شريف القرشي

211

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

لا خفاء فيه إلى القوى القرشية الحاقدة على الإمام عليه السّلام . كما أنّا لا نعلم أنّ أي ميزة اختصّ بها عبد الرحمن حتّى يستحقّ هذا التكريم والتبجيل ، وهو وطلحة والزبير قد استأثروا بأموال المسلمين وفيئهم ، وملكوا من الثراء العريض ما لا يحصى ، حتى تحيّروا في صرفه وإنفاقه ، وقد ترك ابن عوف من الذهب ما يكسّر بالفؤوس لكثرته وضخامته ، ومن المعلوم أنّ هذا الثراء العريض قد اختلسه هو وأمثاله من الرأسماليّين من فيء المسلمين . وعلى أي حال أمثل عبد الرحمن يقدّم على الإمام أمير المؤمنين ، وهو صاحب المواقف المشهودة في نصرة الإسلام ، مضافا إلى مواهبه وعبقرياته وتنكّره للمحسوبيات والمصالح الخاصّة وشدّة تحرّجه في الدين ، واللّه تعالى يقول : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ؟ 7 - إنّ هذه الشورى أوجدت التنافس بين أعضائها وأشاعت الاختلاف والفرقة بينهم ، فعبد الرحمن بن عوف هو الذي قلّد عثمان الخلافة إلّا أنّه لمّا ضاعت آماله ولم يحقّق أي شيء من مصالحه في حكومة عثمان أخذ يؤلّب عليه ، ودعا الإمام أمير المؤمنين ليحمل كلّ منهما سيفه ليناجزه ، وأوصى أولياءه بعد موته أن لا يصلّي عليه عثمان ، وكذلك كان الزبير شيعة للإمام عليه السّلام ، وهو الذي وقف إلى جانبه يوم السقيفة ، وقد قال في أيام عمر : واللّه ! لو مات عمر بايعت عليّا ، ولكن الشورى قد نفخت فيه روح الطموح ، فرأى نفسه ندّا للإمام ففارقه بعد أن صارت الخلافة إليه ، وخرج عليه يوم الجمل . وقد أدّى التنازع والتخاصم بين أعضاء الشورى وغيرهم إلى تصديع كلمة المسلمين وتشتيت شملهم ، وقد التفت إلى ذلك معاوية بن أبي سفيان ، فقد قال لأبي الحصين الذي أوفده زياد لمقابلته : بلغني أنّ عندك ذهنا وعقلا ، فأخبرني عن شيء أسألك عنه .